الجزائر تجرى انتخاباتها التشريعية «السبت» لاستكمال مسار التغيير

8

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تجرى الجزائر يوم 12 يونيو الجارى سابع انتخابات برلمانية، وهى الأولى بعد الحراك الشعبى الذى أطاح بالولاية الرئاسية الخامسة للرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة عام 2019، على أمل استكمال مسار التغيير بوصول الرئيس الحالى عبدالمجيد تبون إلى السلطة، وعلى الرغم من مساعى المرشحين حشد الناخبين على مواقع التواصل الاجتماعى لإقناعهم بالتصويت لهم، تتزايد المخاوف من مقاطعة شعبية واسعة للاستحقاق المرتقب.

ويتنافس فى الحملة الدعائية، التى انطلقت فى 20 مايو الماضى، 22 ألفًا و554 مترشحًا، على 407 مقاعد للمجلس الشعبى الوطنى، الغرفة الأولى للبرلمان، وينتمى المتنافسون إلى 2288 قائمة، منها 1080 قائمة حزبية، و1208 قوائم مستقلة، فى حين بلغ عدد النساء المرشحات 5 آلاف و744 امرأة.

وتستكمل السلطات الجزائرية الاستعدادات اللوجستية للانتخابات التشريعية وسط توقعات بأن يكون الإقبال ضعيفًا يوم الاقتراع، ومع اقتراب نهاية الحملة الانتخابية لا يبدى الجزائريون اهتمامًا كبيرًا بوعود المترشحين فى ظل الأزمة الاقتصادية واستمرار الإغلاق العام بسبب جائحة فيروس كورونا منذ أكثر من عام، وسط قلق ومخاوف من عودة هيمنة «الحزب الواحد». وباستثناء شبكات التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام الحكومية الموالية للسلطة، فإنه لا شىء يوحى بأن البلاد بصدد إجراء انتخابات نيابية. وأدت بعض التدابير التى وضعها قانون الانتخابات الجديد نتيجة عكسية فى مسار الانتخابات عقب ظهور طبقة جديدة من المرشحين لا تملك خبرة سياسية، وخطاب سياسى يزيد من نفور المشاركة فى الاقتراع.

ورغم حالة اللامبالاة الشعبية، يستمر المرشحون فى تسويق خطابات «تغازل» المواطن البسيط، وتحاول استمالته بكل الطرق للذهاب إلى صندوق الاقتراع، حيث تأمل الدولة أن تتجاوز نسبة المشاركة حدود الـ50%، وتعتبر الطبقة الفقيرة والمتوسطة واحدة من أهم الأصوات فى الانتخاب، وعادة ما يتم استمالتها بخطاب تحسين القدرة الشرائية، غير أن أكثر ما يميز هذه الحملات الانتخابية هو غياب الرؤية المتكاملة للوضع الاقتصادى والسياسى الذى تعيشه البلاد فيما يخص إصلاح البنوك، والإصلاح الاقتصادى، وإعادة النظر فى طبيعة الاقتصاد الجزائرى الذى يأخذ شكل «الاقتصاد الريعى»، واستمرار ارتفاع معدلات البطالة، وغلاء المعيشة وانخفاض قيمة الدينار الجزائرى، وهى مشاكل كبيرة وضعت الاقتصاد الجزائرى فى أزمة كبيرة فى السنوات الأخيرة، وقامت الجزائر فى السنوات الثلاث الأخيرة بطباعة 90 مليار دولار، وهو إجراء يراه خبراء بأنه يهدد السياسة الاقتصادية للبلاد، فى ظل استمرار ارتفاع معدل التضخم الذى تجاوز 8%، ولا يتعدى معدل النمو فى الجزائر 2%، الأمر الذى خلق أزمة اقتصادية كبيرة خاصة فى ظل المشاكل التى تعانيها الشركة العمومية الجزائرية «سوناطراك» لاستغلال الموارد البترولية، والتى لم تعد قادرة على إنتاج أكثر من 250 ألف برميل يوميًا، فى الوقت الذى تطمح فيه البلاد أن يصل إنتاجها إلى 900 مليون برميل يوميًا، وفى ظل هذا المناخ الاقتصادى المعقد يرفع المرشحون للانتخابات شعارات للإصلاح الاقتصادى، ويقدمون حلولًا تبدو خيالية، مثل حل أزمة السكن والعمل والمياه وغيرها من المشاكل الاجتماعية فى غضون عامين.

جانب من الحملة الانتخابية للمرشحين فى عين وسارة بولاية الجلفة جنوب الجزائر العاصمة

وكان الرئيس الجزائرى عبدالمجيد تبون وضع ضرورة تحسين القدرة الشرائية للمواطن فى خانة أولياته، وتجسد ذلك فى برنامجه الانتخابى عام 2019، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 20 ألف دينار (نحو 120 يورو) مع تحديد المدة القانونية لساعات العمل بـ40 ساعة عمل أسبوعيًا.

وتأتى هذه الحملات الانتخابية على صفيح ساخن من الاحتجاجات فى الأشهر الماضية فى كل القطاعات كالصحة والبريد والمواصلات والتعليم، وسط توقعات أن يكون سبتمبر المقبل ساخنًا، وذلك بالتزامن مع عقد البرلمان الجديد أولى جلساته.

وراهنت الأحزاب الكبيرة التى دخلت المنافسة على المدن الكبيرة لحشد التأييد، لأن المقاطعة بها كانت كبيرة فى كل الاستحقاقات الماضية، وبخاصة استفتاء تعديل الدستور، فلم تتجاوز نسبة التصويت فيه 23%، مقابل 39% فى انتخابات الرئاسة الأخيرة.

وشهدت العاصمة الجزائرية انتشارًا لقادة الأحزاب الإسلامية، وهى: «حركة البناء الوطنى»، و«حركة مجتمع السلم»، و«جبهة العدالة والتنمية»، والأحزاب التى أعلنت ولاءها للرئيس تبون، وهى حزب «جيل جديد»، و«جبهة المستقبل»، و«جبهة الجزائر الجديدة»، حيث نظموا تجمعات ولقاءات، حضرها أنصارهم وأفراد من عائلاتهم وأقاربهم، فى حين يرفض العديد من قادة الحراك الشعبى الانتخابات، ودعوا إلى مقاطعتها، واعتبروا أنها تهدف إلى إطالة عمر النظام.

ويُظهر «الإسلاميون» فى الحملة حماسة كبيرة للانتخابات، التى يعتبرونها فرصة لحصد الأغلبية، فى غياب الأحزاب اليسارية والعلمانية التى أعلنت مقاطعة الاقتراع، وقال عبدالرزاق مقرى، رئيس حركة «مجتمع السلم»، فى تصريحات إن انتخابات 2021 تتسم بتوافر حد أدنى من شروط النزاهة، وأكد أن التعديلات التى أدخلها الرئيس تبون على قانون الانتخابات فى مارس الماضى «تقطع الطريق أمام المال الفاسد الذى تم توظيفه فى السابق، لشراء مقاعد البرلمان». وكانت وزارة العدل سحبت الحصانة البرلمانية من عدة نواب، وتم سجن غالبيتهم بتهمة دفع رشوة للحصول على المراتب الأولى فى لوائح ترشيحات فى استحقاق 2017، ومن أشهر النواب المسجونين رجل الأعمال بهاء طليبة، عن «جبهة التحرير الوطنى».

جلونى معاذ أحد المرشحين

كما يُبدى «الإسلاميون» معارضة شديدة لكثرة لوائح المرشحين المستقلين المنتمين لتنظيمات المجتمع المدنى، إذ يرون فيها إرادة من السلطة لتغييب أحزابهم عن البرلمان، وبرز فى الحملة الانتخابية رئيس جبهة المستقبل، مرشح انتخابات الرئاسة سابقًا عبدالعزيز بلعيد، واقترح الإفراج عن كل المسؤولين الحكوميين المتهمين بالفساد، فى حال أعادوا المال العام الذى أودعوه فى حسابات بنكية داخل وخارج البلاد، وتنازلوا للدولة عن الأملاك التى اشتروها بهذه الأموال. ومن أبرز المتهمين بالفساد، رئيس الوزراء السابق، أحمد أويحيى، وصدر بحقه 15 سنة سجنًا مع إيقاف التنفيذ، ورئيس الوزراء الأسبق عبدالمالك سلال، وصدر بحقه 12 سنة سجنًا مع التنفيذ.

من جهته، أشاد محمد شرفى، رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بكثرة عدد المرشحين حديثى التخرج، وتعهدت السلطات بصرف مبلغ مالى للمترشحين الذين تقل أعمارهم عن الأربعين، لمساعدتهم على تمويل الحملة الدعائية، كما تعهدت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر بحماية الأصوات، وقال شرفى: «عهد العلبة السوداء انتهى، وانطلاق الجزائر الجديدة، وهو شعار الولاية الرئاسية للرئيس تبون، سيكون خلال البرلمان المقبل»، ويقصد شرفى بـ«العلبة السوداء» نظام المحاصصة والتزوير، الذى انتشر خلال الانتخابات السابقة، والاتهامات للسلطة الحاكمة بتوزيع المقاعد بين المتنافسين وأحزاب الموالاة، دون الأخذ بالنتائج الحقيقية للتصويت.

ووجهت السلطات الجزائرية عدة دعوات للحوار استجابت لها العديد من الأحزاب، قبل أن تضع السلطة الأمنية قبضتها على مسيرات الحراك بعد اختراقها من طرف العديد من المنظمات التى صنفها المجلس الأعلى للأمن فى خانة المنظمات الإرهابية، وفى مقدمتها حركتى «رشاد» و«الماك» الانفصالية.

يخلي موقع الموجز الاخباري  مسئوليته الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: